قد تكون مجرد ريح حملتك لتسقطك هنا، على أرض لم تتعمد أن تشق الطريق إليها… و الآن، حين توقفت الريح و انتفض الغبار من حولك، تجد نفسك محاطا بالكثيرين.. ممن حملتهم ريح مشابهة.. لتسقطهم في البقعة ذاتها، و لتجعل أقداركم متشابكة..
* * *
هو مجرد سراب، كل ذلك الذي كنت تراه و تبنيه، افتح عينيك جيدا و التفت من حولك.. حين تقترب ستجده يتلاشى، ليرسم لك تفاصيل أخرى، تبدو من بعيد ضبابية و جميلة كالحلم، لا تحاول أن تمد يديك إليها، لأنها ستتلاشى مجددا، و ستغرق في الدوامة ذاتها..
* * *
غبية جدا، و حمقاء أكثر مما يجب.. تلك القائمة الطويلة التي تضعك في خانة الأصدقاء، بضغط زر واحدة.. يمكنك أن تكون، أو لا تكون.. الأمر أصبح أكثر بساطة و سطحية مما نتصور، هل نستطيع ان نعيد تشكيل أنفسنا لنصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، بهشاشتنا هذه.. لن نتمكن من العيش طويلا.. أبحث عن وصفة سحرية تجعلني أقوى..
* * *
الأحزان الكبيرة، تبدأ من فرح صغير.. ينمو ببطء و دون أن نشعر، ليتغلغل فينا و يمنحنا الحياة من حيث لم نتوقع، و حين يذبل، يخلف فراغا كبيرا يتسع للكثير من الحزن.. ربما يجب أن لا نبحث عن الفرح منذ الآن.!
* * *
حين تثق في الحرف أكثر مما يجب، سيخذلك.. تعلم دائما أن تحذر منه، هو يجيد أداء دور الوفي دائما، لكنه أكثر قدرة على الهروب في لحظات اختناقك، ليسد كل الأبواب في وجهك.. و يمنحك موتا بطيئا من نوع آخر..
* * *
جرب أن تعيد تركيب تلك الأجزاء الصغيرة المبعثرة، ستكتشف أن هناك الكثير من القطع المفقودة.. لا تتعب نفسك بالبحث عنها.. هم سرقوها قبل أن يرحلوا، لأنهم توغلوا في داخلك أكثر مما يجب.. عرفوا كيف يتركونك مشوها و مثقوبا.. سينظرون إليك من بعيد و يضحكون.!
* * *
لا بأس أن تندم على حماقاتك، لكن لا تجعل هذا الندم يتسرب إليك و يشلك عن رفض اقترافها مجددا، كن أقوى و تخلص منهم.. إلى الأبد إن استطعت.. وجودهم لن يزيدك إلا ضعفا.. أنت بدونهم أقوى، ثق بهذا و ستكون بكل تأكيد..
* * *
لا تحاول أن تخدع نفسك بكل تلك الأسماء التي تحيط بك، و تدفن رأسك بينها كالنعام.. اعترف بالحقيقة و لو لنفسك فقط.. أنت وحيد و لا أحد معك..
* * *
لست بحاجة لأن تعيد البحث عنهم حين يتوارون عنك، لا تحاول أن تتشبث بالخيوط التي توصلك إليهم.. دعهم يضيعون في زحمة الحياة، و لتبدأ بالبحث عن طريق لا يقود إليهم.. حرر كل تلك الطيور التي اعتادت أن تربطك بهم، كل الطرق باتت آمنة، لا تسجن نفسك في الوهم.. ما عدت طفلا.!
* * *
أغمض عينيك، لا تحاول أن تعاقبهم على أخطائهم الصغيرة.. ما عاد الأمر يعنيك، التفت لنفسك و أصلح عطبها.. سيرمونك بالحجارة يوما، فالزم الصمت.!
* * *
ليست غلطة الأمواج إذا كانت حملتك للسواحل الخطأ، أنت من قرر أن يتمادى في الخطأ.. ليس من الحكمة أن تلومها الآن.. اركب قاربك و جدف، لم يفت الأوان بعد.. قد تصل للساحل الذي ينتظرك..
* * *
حين تراودك رغبة في البكاء، لا تقاومها.. انزو في ركن مظلم و ابكِ، لا تبك أمامهم أبدا.. البكاء أمام الناس ضعف، و البكاء أمام أنفسنا قوة..
* * *
لا تكره نفسك لأنك اليوم قادر على أن تثور، بل اشكر الصباح الذي منحك القوة لتفعل.. ستحتاجها يوما و ستفتقدها، في لحظات الثورة نمنح عقولنا زمام الأمور، لتركن القلب في زاوية بعيدة و تضخ الدماء بدلا منها، أنت الآن تشعر بالقوة رغم رغبتك في البكاء.. لا تبتئس، أكمل ثورتك و نظف كل مخلفاتهم التي تسبب الفوضى، لن تحتاجها بعد اليوم
* * *
حين يطول انحباس البراكين، تكون انفجاراتها أكثر دويا و تدميرا، ابتعد عن الفوهات.. كي لا تحرقك.!
* * *
حتى لو حققت أمنيتك و فقدت الذاكرة، ستبقى كل تلك الأشياء عالقة من حولك.. تذكرك بكل ما تتمنى أن تنساه.. وحدها الذكريات الجميلة سترحل إلى الأبد و ستخسر الكثير، الألم كالمرض المزمن، حين يدخل ذاكرتك فهو لا يرحل أبدا.. لا تحاول إذن..
* * *
ربما لو استطعت أن تعود إلى الوراء، و تسلك طريقا آخر، بعيدا عن الكتب و الأوراق و الحروف.. ستتمكن من أن تحيا بشكل طبيعي، لكن ما دمت تحيا فوق كومة الأوراق هذه.. ستبقى أسيرا لصمتك الذي لا يتحدث إلا على الورق..
* * *
كل الأقنعة التي جربتها، لم تتمكن أبدا من إخفاء وجهك الحقيقي، و لم تستطع أن تمنحك أي جمال، هي تزيدك قبحا لأنك تعرف أنها زائفة جدا.. انظر لنفسك في المرآة بصدق، دون أقنعة هذه المرة.. و حاول أن تكتشف ذاتك..
* * *
حتى لو بقيت جالسا هنا مئات السنين، لا تفعل شيئا سوى مضغ الحروف.. ستبقى ناقصا، لن يكملك هذا أبدا.. الحروف لا تسد الفراغات يا سيدي.!
* * *
لا تندم على القلوب التي خلفتك وراءها و رَحَلَت، اندم على تلك التي خلفتها وراءك و رَحَلْت.. في محطة ما، ستدرك كم كنت مخطئا و كم كانوا مصيبين، حينها لن تجد طريقا يعيدك أبدا..
* * *
أيها القارئ، ابق بعيدا عن هذا الكاتب.. حروفه شائكة، ستدمي قلبك و ستحفى قدمك، قد حذرتك..! إياك.!
* * *
حتى لو حاولت أن تنغمس في عالم الصغار، تدس جسدك الضخم على مقاعدهم الصغيرة، تقلد طقوسهم في مشاهدة رسوم الكرتون، تضحك على كل المواقف السخيفة، تعيد طرح السؤال مئة مرة، و تفسد المشاهدة على كل من حولك.. لن ترجع طفلا أبدا.. أنت كبرت، كبرت.!
* * *
في المرة القادمة التي تشعر فيها أن الحياة بخلت عليك بأصغر أمانيك، فكر في بشر آخرين.. لا يملكون حق نسج الأمنيات..
* * *