مارس 2008

صَنادِيقُنا فَارِغَة

31 مارس 2008

تماما كما استطاع الهاتف أن يجعل الاستخدام الشخصي للبريد مقتصرا على استقبال فواتير الكهرباء و الهاتف المتحرك، و العروض التجارية من سنتربوينت و إيرمايلز.. فقد استطاعت برامج المحادثة الكتابية/الصوتية بخياراتها المغرية و تقنياتها المتطورة أن تسحب البساط من تحت البريد الإلكتروني، و تجعله متفرغا لاستقبال رسائل المجموعات البريدية و الرسائل الممررة المحملة بأطنان من السذاجة و الغباء في هيئة قصص منقولة و أخبار مثيرة، أصبح العالم أكثر عجلة و أقل صبرا.!

فيما مضى كان الناس ينفقون أياما أو شهورا في انتظار رسائل تأتيهم محملة بأخبار من يحبون، لكن بعد اختراع الهاتف.. أصبح الحصول على الأخبار على بعد أزرار فقط، حتى الدقيقة التي تمضي في انتظار أن يرد الطرف الآخر على الخط أصبحت طويلة و مملة جدا.. لدرجة أن البعض ينفد صبره بعد الرنة الثالثة و يبادر إلى إغلاق الخط.!

 الخادمات كن آخر الأوفياء لصناديق البريد، ينفقن الساعات المسروقة من صدر الليل كي يكتبن رسائل طويلة جدا إلى ذويهن، بحروف تبدو كألغاز فرعونية يصعب فكها.. هن أيضا أصبحن أقل صبرا.! هن الآن مستعدات لاقتطاع ثلاثين درهما من راتبهن الشهري لإجراء مكالمة دولية يتحدثن فيها مع ذويهن في دقائق معدودة.. لا تروي ظمأهن و لا تجفف دموعهن، على أن يعدن لكتابة تلك الرسائل المطولة، و الانتظار أياما حتى تسافر عابرة الحدود و تستقر في أيدي أمهاتهن، ثم الانتظار أياما أخرى لوصول رد لها، ما عادت رائحة الحبر المنسكب على الورق و الدموع التي تبللها تستحق كل ذلك الانتظار.! من الأفضل لهن استغلال تلك الدقائق في تسريح شعرهن الغارق بالزيت أو الاستماع لأغنية غير مفهومة تبثها الإذاعة.. هذا إن لم يطالبن بحقهن في امتلاك هاتف متحرك، كي يكن على اتصال مع قريباتهن اللاتي يعملن في السعودية، أو أشقائهن المزعومين المقيمين في دبي.! 

هذه ضريبة التقنية،  ضريبة التحضر.. ما عدنا نملك الصبر، و أصبحت قدرتنا على الانتظار محدودة جدا.. حتى صناديق البريد الإلكترونية المستعدة لاستقبال الرسائل في اللحظة ذاتها التي يضغط فيها الطرف الآخر زر الإرسال.. أضحت فارغة جدا، و جدباء.. ما عادت تظللها غيمات الود الدافئة، لتسقيها بأمطار تبعث فيها الحياة من جديد..! لا شيء يستحق الانتظار، و إن كان هناك أمور معلقة، يمكن إنهاؤها في محادثة ماسنجرية سريعة.. لا مزيد من الرسائل الجميلة الملونة، ذات الأسطر المرتبة و الحروف المختارة بعناية.. و التي تفوح برائحة القهوة صباحا، و تعطر بريدنا بأريج الزهور مساء.. لا مزيد من الرسائل المحملة بذكريات دافئة، نقلبها بشوق كلما أوجعنا الحنين..

* لا تبخلوا على من تحبون برسائل حب دافئة، جربوا أن تعودوا للورق، اسكبوا الحبر بين السطور.. عطروها بروائحكم المفضلة.. و أودعوها صناديق البريد، لا شيء أجمل من ذكرى جميلة تحمل بصمات من نحب.!   

عُيُونُهم ظِلَالُنَا

26 مارس 2008

” هناك من يربطك بعينيه، و عندما تغادره يوكلك لظلك.! “

- عبده خال -

 

نحن لا نقرأ عيونهم، بل هي من يقرؤنا، حتى لو كانت شاحبة.. باهتة.. مختئبة خلف نظارات داكنة، تخفي كثيرا من كلام يعجز اللسان عن سكبه، تتربص بنا أيديهم، تحيل صمتنا عاصفة.. و تستثير أمواجا نائمة.. و من خلف ابتساماتهم المنفرجة عن حقول بيضاء، و قلوب مكابرة.. تطل مشاعر رمادية، تشبه الظلال.. تحرقنا.. و تشعل قلوبنا.. لتحيلها رمادا متراكما يسد ثقوب الذاكرة، و ينتفض كلما عبرته ريح ذكرى، أو بلله مطر عابر.!

وحدها عيونهم تكون لنا ظلالا، تقرؤنا.. و تسكب في أرواحنا ابتسامات صامتة، و جملا قصيرة.. لا تشبه قاماتهم الطويلة و ظلالهم الممتدة أمام عين الشمس، حين نتشبث بأصابعهم، نحاول أن نتسرب إلى مساماتهم، نذوب في ملح عرقهم، يهمسون لنا: (سيقتلكم اللقاء)، و نبتسم للدمع.! نحتضن الألم، و نهدي خطواتنا للريح.. نمضي معها نحو فضاءات الصمت، و الشوق، و الكلمات المعتقة بين السطور..

* إياكم أن تهدوا الأماكن مواعيد فرح و جنون و صمت مشبع بالألم.! فلا شيء قادر على أن يسلب من الأماكن ذاكرتها إن هي تشربت حبهم.. و صارت تنتظر أن تقذف بهم الطرقات في زواياها..

أَكْوَاب وَرَقِيّة

23 مارس 2008

هل تحبنا الأرض؟

لا أظن، و نحن نجتث أشجارها/فلذات كبدها.. و نحيلها أبواب خشبية، أثاث، و أكواب ورقية.. نرتشف فيها قهوتنا ثم نرميها في أقرب سلة مهملات، غير مبالين بما سيؤول إليه حال هذه المخلفات حين تصبح نفايات مهملة.!

نحن لم نفكر أبدا أنها ستجمع من حاوياتها و تنقل في مركبات نقل النفاية، لتركم مع عشرات الأطنان من النفايات الأخرى في بقعة نائية فوق هذه الأرض، الأرض ذاتها التي اقتلعنا أشجارها.!! و ها نحن نعيدها إليها أكواب ورقية ملوثة بالشاي و القهوة.. و كأنا حين نكدسها خلف التلال الرملية - بعيدا عن الأنظار - نجعل الأمر هيّنا أكثر.! دون أن نلاحظ أن أطنان النفايات المكدسة تزحف ببطء نحو المناطق العمرانية، قد  نحرقها لنخفف من وطأة التلوث على الأرض، و نحيلها إلى رماد و أدخنة متصاعدة، تتسلل كسموم خفية بين ذرات الهواء.. في النهاية نحن من يتنفسها.!! نحن و لا أحد سوانا.! 

هل كان علينا أن نشرب قهوتنا في أكواب ورقية كي نصل إلى هذه النتيجة الحتمية؟ أم أن كسلنا يجعلنا عاجزين عن استخدام أكواب زجاجية يمكن بكل سهولة إعادة غسلها و استخدامها..!

 لو كنتُ في إحدى الدول الغربية ربما أتنازل عن عنادي قليلا.. و أحسن الظن في سلات المهملات الملونة الموضوعة بترتيب دقيق و بعلامات واضحة تطلب فصل النفايات حسب نوعيتها (زجاج/ورق/معدن).. أما و أنا أعيش في الجزء العربي من العالم و أجهل مصير هذه النفايات.. فلا أملك إلا أن أعتذر لعاملة الكافتيريا، التي تبدي ضيقا من طلبي إياها كل صباح أن تحضر لي أحد فناجين القهوة المخبأة في خزانة المطبخ، و التي يرفضون وضعها على طاولة إعداد القهوة كي لا يزيد العبء على غسالة الصحون الأتوماتيكية.!! فلتسامحني لأنها ابتليت بإنسانة لا تعترف بشرب القهوة إلا في فناجين حقيقية، 

أحب الأرض، و أريدها أن تحبني.. و أكره أن أرى نظرة العتاب في عينيها و أنا أرمي أكواب ورقية تحمل بقايا قهوة في سلة المهملات..

* لا تمنحوا كل من يسكن قلوبكم الإذن باستباحة أراضيكم، و اجتثاث أشجاركم.. لأنهم سيحيلونها أكواب ورقية، يرتشفون بها قهوة غرورهم.. ثم يرمونها بإهمال و يمضون، تاركين أرضكم جدباء ملوثة بأكواب ورقية مستعملة.!

كُلّ عَامٍ وَ أَنْتَ أَجْمَل

23 مارس 2008

” أبسط الآن سجاد روحي على مدخل السنة القادمة،

لتعبر..

أو تستريح قليلا..! “

سَأُحِبُّنِي هَذَا الصّبَاح

19 مارس 2008

حتى في الأيام التي تبدأ فيها صباحاتنا كما لا نريد، هناك متسع من فرح يمكننا أن نغدقه على أرواحنا..

هكذا بدأ صباحي اليوم، استيقظت باكرا رغم آلام جسدي، و صوتي الذي اكتشفت بحته المؤلمة مع تلك المكالمة الصباحية العذبة.. و لأني لم أطلع على جدولي ليلة البارحة.. فقد أكملت طقوس الاستعداد ليوم دراسي جديد.. فقط حين ركبت الحافلة، و اكتشفت أني الوحيدة التي استيقظت منذ الصباح الباكر، تذكرت أن محاضراتي تبدأ اليوم التاسعة صباحا.. و ليس الثامنة.! و رغم أني كنت بحاجة لهذه الساعة الإضافية من النوم، لكن لم يكن ذلك سببا لتعكير مزاجي الـ “رايق” على غير العادة.!

قررت أن أهب هذه الساعة لنفسي.. أمتعها فيها.. و أمنحها أشياء جميلة تحبها، سأدللها.. و سأحبني اليوم أكثر..

حين وصلت للكلية، مشيت قليلا، ثم تناولت فطورا مختلفا.. بعدها مارست قليلا من الكتابة.. قرأت جريدة الصباح.. و قررت أن أبدأ بكتابة أول مدونة في بيتي الجديد.. قد لا يقرؤها الكثيرون، لكني سأعلقها على حبل الغسيل، قد تفرح بها الشمس.. و قد يداعبها نسيم الصباح..

كنت فيما سبق، أرى أصحاب المدونات تماما ككتاب الصحف، ممن يملكون أعمدة ثابتة في إحدى زوايا الصحيفة الشاسعة، يطلون علينا كل صباح بابتسامة أحيانا، أو بتعاسة مرة أحيانا أخرى، يسكبون حروفهم و يتركونها لنا كي نتجرعها قهوة صباحية.. نختار منها ما يناسب أذواقنا.. الفرق أن أصحاب المدونات يكتبون متى شاؤوا.. و ما شاؤوا، دون أن يتدخل رؤساء التحرير في شطب بعض الكلمات المتناثرة هنا و هناك، أو إزالة أسطر كاملة لأنها لا تروق لهم.. أو قد لا تروق لغيرهم.!

اليوم، و أنا أكتب أول مدونة لي.. أحس أن زاويتي بعيدة جدا عن أنظار العالم، قد تقع عليها العيون مصادفة فتقرؤها، أو تتخطاها عابرة إلى زوايا أخرى.. و كي لا تكون مدونتي بلا أدنى فائدة - فهذا من حق القارئ -، سأذيلها بدرس جديد أتعلمه كل يوم..

* أَحِبَّ ذاتك، كي يحبك الآخرون.. و كن جميلا في عين نفسك.. لتكون أكثر جمالا في عيونهم.. لا تنتظر منهم حبا إن لم تبدأ أنت بحب ذاتك أولا..!

هُنَا يَسْتَرِيحُ المَطَر

12 مارس 2008

لأجل الغيم و المطر،،

لأجل فرح الصغار، و ضحكة الأمواج..

أعلق أرجوحتي..

و بسم الله أبدأ..!