The lake house
31 أغسطس 2008هل يمكن لهذا الفيلم أن يفعل بكم أكثر مما فعل بي؟
إنها ذات النوعية التي تجيد ساندرا بولوك إختيارها دائما، تغرقك في حيرة.. و تجبرك أن تعيش معها كل لحظة في الفيلم.. ليس لأنك لن تفهمه، لكن لأنك ستدرك أنه يشبهك بطريقة ما..
كانت علبة المحارم الورقية إلى جواري، تحاول أن تفعل ما عجزت عن فعله حبوب مضاد الهستامين.. لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل.. إنه الوقت، الوقت فقط.. هذا الشيء الافتراضي الذي يقيدنا بالمكان الذي نعيشه، في اللحظة الراهنة، لو أننا نستطيع أن نتخلص من قيوده.. لكان بإمكاننا أن نلتقط كل أحلامنا و أمانينا المعلقة كقناديل فضية تتدلى من عنق السماء.. هذا الوقت، الكائن الأعجوبة الذي عجزت عن فهمه دائما.. كيف يمكن للسنوات.. للأشهر.. للأيام.. للساعات.. للدقائق.. للثواني.. للحظات أن تفعل بنا كل ما تفعله، و هي تمضي شفافة، لا نملك أن نراها لكنها تحيط بنا من كل الجهات، تمضي و نحن عاجزون عن تلمسها، عاجزون عن إيقافها و جعلها تغير مسارها.. لأن أحلامنا تنتظر على الجانب الآخر من الطريق..
لم كنت أبكي و أنا أشاهد الفيلم؟ لأني علمت منذ اللحظة الأولى أنه هو الذي مات بين ذراعيها دون أن تكتشف ذلك.. كيف يمكن لماضينا أن يتقاطع دون أن ندرك، ثم نكتشف ذلك فجأة.. في المستقبل، حين يصبح من المستحيل العودة لنقطة التقاطع تلك.. لا تسعفنا الذاكرة بالتفاصيل الصغيرة في الأوقات المهمة، نحن لن نتذكر وجوههم.. أعينهم.. أو ما يرتدون.. في اللحظة التي يتوجب علينا أن نتذكرها بها، هل يصبح لكل الأشياء الأخرى أهمية بعد ذلك؟ لا شيء يهم.. لا شيء سوى الوقت.. علينا أن ننتظر، أن نخضع له و ننتظر، منذ متى و نحن نمارس لعبة الانتظار؟ لم نصل يوما إلى نهايتها.. و لم نتمكن من تجاوز أي جزء من أجزائها، لم نستمر في المحاولة إذن؟ لم لا نستسلم و نعلن هزيمتنا؟ ربما لأنه الوقت.. الشيء الوحيد الذي يمنحنا الرغبة في أن نعيش حتى الغد، كي نكتشف ما الذي يحمله الغد لنا..
لا زلت أحاول أن أفهمني.. أن أفهم هذا العالم الافتراضي الذي أعيشه، لو أخبرت جدتي عنه.. ستظن أني أتكلم عن سحر ما، كيف أخبرها أنهم في وقت ما اخترعوا فجوة تجعل كل كلماتنا و خطراتنا تسافر إليهم لتصل في اللحظة ذاتها، التي نضغط فيها على زر الإرسال فقط.. كيف أقنعها أن بشرا يقطنون آلاف الأميال بعيدا عني، قادرون على قراءة كلماتي في ذات اللحظة التي أكتبها بها، أنا نفسي غير قادرة على فهم كل هذا.. لم لا أدس جسدي و أعبر خلال تلك الفجوة؟ هل ستأخذني إلى حيث أريد؟ ربما أستطيع أن أجد عبرها دهاليز سرية تقودني إلى المستقبل، حيث سنتان من الآن.. عل شيئا ما ينتظرني هناك.. عند صندوق بريد قد أمتلكه في وقت لاحق..!
ألا يبدو هذا جنونا؟ هو بالضبط ما يمكن أن يفعله بكم هذا الفيلم.. كنت حزينة، و الآن أنا أشد حزنا و بؤسا.. ربما أحاول أن أنام و ربما أحلم بـ “عنّابة” تأخذني معها عبر آلة الزمن، إلى مكان ما.. زمان ما.. انتظار ما..