صِيَاحُهُ يَتَعالَى
22 نوفمبر 2008منذ أن قررت فتح النافذة، بدأ صباحه يتعالى.. ديك الجيران يمارس مهامه في وقت باكر.. أتساءل، إن كان لا ينام في الليل، فمتى ينام؟ هل ستتركه الدجاجات لينام حتى وقت متأخر كما أفعل أنا المتيقظة حتى الساعة؟ أفتقد طاووسهم.. كان في الصباح يمشي مختالا بريشه الملون، بعيدا عنهم كي لا يفسدوا جماله بريشهم الباهت، كنت أراقبه و هو يتمشى في زاوية الحديقة التي كانت معدة من قبل لاستقبال الخيول.. جارنا غير رأيه في آخر لحظة و لم يأت بخيوله، غاب الطاووس فجأة، و حين سألت أمي عنه بعد أيام قالت لي أنه مات..! الآن لا شيء سوى دجاجات سمينة تتبع ديكها، و بعض إوزات صغيرات ناصعات البياض.. الساحة الخلفية لمنزلهم مزروعة ببساط أخضر.. و الجدار مطلي بلون أزرق جميل.. كنت أظن أنه رسم فيه غيوما.. لكني أدركت أنها رشاشات الماء التي أفسدت الطلاء لكثرة ما بللته بالماء و تركت فيه بقعا بطلاء متقشر.. يبدو أشبه بغيوم بيضاء في سماء صيف زرقاء.. نافذتي هي الوحيدة التي تطل على هذا المنظر.. و وحدي أؤنس وحشة الديك في هذا الليل الطويل..
أعجز عن النوم، أحتاج صوت المكيف كي أنام… هذا الهدوء المبالغ فيه يجعل من النوم أمرا مستحيلا.. ليس لي رغبة في القراءة، و لا أريد مشاهدة أي فيلم.. حتى قناة فتافيت المفضلة لدي لم أشاهدها منذ أيام.. مزاجي ليس صافيا كفاية للعمل في الورشة.. و النت، لا شيء فيه يمنحني رغبة في التواجد، تذكرت أعمالا مؤجلة ينبغي علي تسليمها في وقت قريب، فتحت الفوتوشوب.. هذا الصديق القديم الذي ما عدت آتيه إلا في أوقات الحاجة، فيما سبق.. كان هو من يفهمني في لحظاتي الأشد أرقا… يمسك بيدي و يحنو علي.. الآن تنكرت له كما تنكرت لكثير من الأشياء الجميلة في حياتي، كلما حاولت أن أعلم روحي أبجدية الوفاء.. أراها تتأفف مني و تشيح وجهها عني..
ما عدت أسمع صوت الديك الآن.. هل نام؟ ألا يفترض به أن يظل متيقظا حتى الفجر.. ربما أقنعته دجاجة ما أن يتقاعد باكرا..!