يناير 2009

وَطَنٌ مِنْ سَرَاب (2)

30 يناير 2009

هنا، كانت الحياة خصبة لبذر أحلامها.. نمت سريعا و أثمرت، حققت كل ما كانت تتمناه، في طفولتها كانت مولعة جدا بسرقة سيارة والدها و قيادتها في أحياء مانيلا الضيقة، لطالما حلمت دائما أن تستعيض عن أقدامها بعجلات السيارة، و حين استلمت رخصة قيادتها.. كانت سيارة شقيقها ملاذها الوحيد، تخطف منه المفاتيح و تجوب الطرقات التي تعرفها جيدا… و حين جاءت للإمارات، لم تكن تطمح للعمل بشهادة الاقتصاد التي نالتها بدرجة أدنى من الامتياز بقليل، أخبرتها صديقتها عن حاجتهم لمدربات لتعليم قيادة السيارات، كانت النساء في هذه البلاد قد بدأن يشعرن برغبتهن في التعلم و الانطلاق.. لم تكن تفقه في أصول التعليم شيئا، لكنها بدأت تعلمهن ما تعرفه هي عن القيادة.. و يبدو أنها كانت تنجح في طريقها، ثمانية و عشرون عاما و هي تجوب الشوارع كل يوم على المقعد المجاور للسائق.. تثرثر، تضحك، و تسخر من الحياة.. و في نهاية الأسبوع تتصل بها المتدربات ليشكرنها على جهودها الرائعة، تمكن من اجتياز اختبار السواقة بنجاح.!

عادت لمانيلا في إجازة قصيرة، كان صيفا حارا هنا.. و هناك استقبلتها والدتها بوجه شاحب.. كانت الحياة قد ملت منها و تكاد تلفظها، عينا والدتها كانتا تفيضان بحديث طويل، و في أمسية دافئة سكبت كل ما في روحها، سألتها:

-  متى سترجعين لتعيشي معنا من جديد؟

-   ليس الآن، لا زال لدي الكثير لأنجزه هناك..

-  و حياتك؟ تخطيت أعتاب الثلاثين، حتى متى ستظلين كورقة هائمة في مهب الريح.. ستذبلين يوما و تندمين على أيامك التي فرطت بها..

-   لا أفهم.!

-   تزوجي..

الحكاية المعتادة، تريدها أن تتزوج كي ترى أطفالها قبل أن تموت، لم تفكر في الأمر كثيرا.. كان العثور على زوج أسهل مما يمكن تصوره، كثر هم الرجال الذين يبحثون عن امرأة مثلها.. بالنسبة لهم كانت تبدو كنزا من المال لن ينضب، هي فرصة ذهبية، ستتزوج، تترك زوجها و تسافر من جديد.. لتعيش حياتها كما كانت، لكن مع زوج يبعد عنها آلاف الكيلومترات و يقاسمها نصف ما تكسبه من مال.!

بعد سنوات عدة كان عليها أن تقلل من مصاريفها و تزيد من ساعات عملها كي تدخر المال لطفلها الذي سيأتي قريبا، بدأ بطنها يتكور مع مرور الأشهر.. و قبل موعد الولادة بشهرين عادت لكنف جدتها، كانت والدتها قد ودعت الحياة قبل أن تقر عينيها برؤية أطفالها، لم تمكث طويلا.. لقمته زجاجة حليب و ركبت مدرج الطائرة.. كانت تكتفي باكتشاف ملامح وجهه التي تتغير مع كل صورة جديدة يرسلها لها زوجها، و حين تعود في الصيف.. ينظر  الطفل لها بعين مرتابة، لم تتمكن أبدا من أداء دورها كأم له.. و لم يتمكن هو من حبها كما يجب..

حين أنجبت طفلتها الثانية، كان زوجها قد وجد له عشيقة يهيم في سمائها.. ترك الأطفال يكبرون عند خالتهم كيفما اتفق، و في نهاية الشهر حين يصله المال، ينفقه على ملذاته، و لا يمنح الصغار منه سوى الفتات.. لم تدرك هذه الحقيقة إلا متأخرة جدا.. فكرت بزوجها، خيانته لها، أطفالها المشتتين.. هل هذا ما أرادته دائما؟ لم ترفع يوما سقف آمالها كي لا تصاب بخيبة أمل، و هل كانت تتوقع من رجل مثله وفاء لا نظير له؟ أصبحت ترسل المال إلى شقيقتها و لم يكن هذا أفضل الحلول، في كل مرة يفلس جيبه يقف أمام بابها مثل كلب مسعور يهدد و يتوعد بأن يأخذ الأطفال إن لم تمنحه المال، ظل ذلك الثقب في حياتها مفتوحا.. تنزف منه دون أن تجد سبيلا للخلاص، هنا.. على شوارع تشتعل نارا تحت أشعة الشمس القائظة صيفا، و لا يأتيها المطر إلا شحيحا في الشتاء ظلت تنفق ساعات عمرها، أصبحت الطرقات تعرفها جيدا رغم أن سيارتها تشبه مئات السيارات التي تجوب العاصمة بطلاء أبيض و خطوط سوداء و برتقالية.. و لا فتة صفراء فاقعة تحمل علامة: ت L.

عند الساعة التاسعة و خمسة دقائق رن هاتفها من جديد، كانت متدربة أخرى تنتظرها.. ردت بصوت موجوع واهن، قالت لها أنها متعبة و لن تتمكن من إعطاء درس اليوم.. فجأة خطرت ببالها فكرة، أخرجت ورقة من درج مكتبها.. تناولت القلم و خطت كلمات مرتبكة، لم تفكر من قبل أن هذا اليوم سيأتي عاجلا أم  آجلا، طوت الورقة.. أودعتها في ظرف أبيض، و على الظرف كتبت اسم مدير مدرسة تعليم القيادة الذي تعمل عنده.. تراءى لها وجه ابنتها و هي تنظر إليها بعين دامعة، كأنها تقرأ في عينيها سؤالا تعرفه جيدا: و مصاريف الجامعة يا ماما؟ من أين سآتي بها؟

هل ستعيش ما بقي لها من أيام  و هي تبعثر حياتها من أجل الآخرين؟ حتى لو كانوا أبناءها؟ أليس من حقها أن ترتاح أخيرا.. فكرت بكل ما ادخرته، قد يكفيها.. قد يكفيها لترتاح.. ليست بحاجة لأن تفكر بأحد بعد اليوم، رفعت سماعة الهاتف.. اتصلت بمكتب السفريات، تستفسر عن أقرب طائرة متجهة إلى مانيلا..

 

 

- تمت -

وَطَنٌ مِنْ سَرَابْ (1)

27 يناير 2009

 

حين استيقظت هذا الصباح، كان كل شيء يبدو أمامها ضبابيا و باهتا، و كأن عينيها فقدت القدرة على التركيز في بقعة محددة.. فركتهما بأطراف أصابعها.. أزاحت الستائر قليلا لتتكشف لها خيوط من أشعة الشمس تطل باستحياء من خلف غيمات تملأ الفضاء، نظرت إلى الساعة.. كانت تشير إلى الثامنة إلا عشر دقائق، فكرت للحظات: في أي يوم نحن؟ ثم تذكرت أنه يوم الأربعاء.. لديها موعد مع إحدى المتدربات في الساعة الثامنة، أي واحدة فيهن؟

بحثت عن دفتر ملاحظاتها وسط أكوام المجلات و الكتب المتناثرة على الطاولة الصغيرة المجاورة للسرير، قلبت الصفحة على تاريخ اليوم:

Sheikha, 8 - 10 am , Airport road – Pan Emirates building, mobile: 050 4496732

عادت إلى سريرها، تشعر أن شيئا ما يشدها اليوم لتتشبث بالفراش، لا تريد أن تخرج، لا تريد أن ترى أحدا.. هي متعبة فقط و بحاجة لأن ترتاح..  و كأن تعب السنوات الماضية كله تجمع اليوم ليثقل كاهلها.. لا يمكنها أن تترك الفتاة تنتظر، يجب أن تسرع، قد لا تكفيها الدقائق المتبقية للوصول في الموعد المحدد إلى حيث تقطن الفتاة، شارع المطار يكون مزدحما عادة في مثل هذه الساعة، غيرت ثيابها على عجل ثم بحثت عن مفاتيح سيارتها، من جديد تشعر أن ذاكرتها تخونها اليوم، أين ركنت سيارتها ليلة البارحة؟ مدت رأسها عبر الزجاج تنظر إلى السيارات المصطفة أسفل البناية، لا ترى شيئا.!

حملت مفاتيحها و توجهت إلى المواقف، كانت تبدو كعجوز أفقدها الخرف ذاكرتها و هي تبحث عن سيارتها التي اعتادت أن تركنها في مكان ما هنا منذ ثمانية و عشرين عاما، لم يسبق لها أن نسيت مكانها، فما الذي دهاها اليوم؟ رن هاتفها النقال:

 oh, hi shikha.. how are you dear? Am so sorry. Can we cancel the class for today? Am not feeling well.. thank you dear, see you  soon

كأن جبلا من الهم انزاح عن كاهلها، قررت أن تعود إلى فراشها، لم تهتم أبدا بجدول مواعيدها الذي ينتظر، اليوم سترمي كل شيء خلف ظهرها.. ستفعل ما تريده هي فقط، لا ما يتوجب عليها فعله.. حين دخلت الشقة مرة ثانية كانت رائحة خفيفة تفوح في الأرجاء، لم تتبين مصدرها.. لكنها كانت واثقة أن شريكتها في السكن قد خرجت منذ الصباح الباكر كعادتها، فتحت زجاج النافذة على مصراعيها.. كانت تحاول أن تتنفس، أخذت حماما سريعا، تحت رشاش الماء وقفت طويلا بعين مغمضة، تسمع صوت القطرات و هي تنسكب حولها، كأنها تغسل روحها المرهقة، تركت خصلات شعرها تقطر ماء… توجهت إلى المطبخ المحشور في زاوية الشقة لتعد فنجان قهوة، زجاجة القهوة كانت فارغة.! لا تذكر متى كانت آخر مرة ابتاعت فيها قهوة.. لا تحب شرب الشاي أبدا، فتحت الثلاجة و بصعوبة استطاعت أن تعثر على عبوة الحليب وسط الفوضى التي تملأ الثلاجة، كانت ثلاثة أيام قد فاتت على تاريخ إنتهاء الصلاحية، ألقتها بعصبية في سلة المهملات.. قطعة الجبن الوحيدة الموجودة في الثلاجة تعلوها بقعة خضراء مخملية من العفن.. الخبز متيبس في كيس مثقوبة على رف المطبخ، كيف زحفت الفوضى لتجتاح حياتها دون أن تشعر؟ كيف كانت الأيام تتسرب من بين أصابعها و هي لا تدرك أبدا حقيقة ما يحدث حولها؟ سنوات مضت من عمرها و هي تعيش على الحد الفاصل بين الحياة و الموت، شبح إنسان.. تعمل و تأكل و تجمع المال في نهاية الشهر  لتضعه في مظروف و ترسله إلى زوجها الذي يشتكي دائما أن المال ما عاد يكفيهم..

عادت إلى سريرها، حاولت أن تغمض عينيها بصعوبة كي تنام، تهرب من كل شيء إلى النوم.. حيث عالم الأحلام الرمادية التي تطارها، تراءى لها وجه والدها القاسي و هو يصرخ في وجهها حين تتأخر عن العودة من المدرسة بضع دقائق، وجه والدتها الذي أذبله المرض و عيناها الغارقتان دائما في بحر حزن لا قعر له، صوت جدتها التي كانت جبلا يحميهم من بطش والدهم، سنوات عمرها الأولى مضت كصيف قاحل.. لم يزهر ربيعها إلا حين دخلت الجامعة، كأنها ولدت من جديد.. انطلقت لتعيش الحياة بحب، و ما أن تسلمت وثيقة تخرجها حتى شرعت تغزل أحلامها مع صديقتها جوني، اتفقتا أن تطلقا أجنحتهما أخيرا و تحلقان، ستتحران من كل القيود و تسافران إلى آخر الكرة الأرضية، لن يوقفهما أحد، و في غفلة عن الجميع اخذتا ترتبان لكل شيء.. في يومهما الأخير بالسفارة حصلتا على الموافقة، لم تكونا بحاجة لحزم حقائب ثقيلة، ستحملان روحيهما و جوازي سفرهما و تطيران على أقرب طائرة، لم تخبر والدتها بسفرها إلا قبل موعد الطائرة بساعات، كانت تعرف تماما ردة فعلها، و لم تشأ أن تترك للضعف ثغرة كي يتسلل إلى قلبها و يوهن عزيمتها، بكت أمها طويلا.. شقيقاتها كن ينظرن إليها بغبطة، لم تودع والدها أبدا.. كان تريد أن تتحرر منه، عند قدمي جدتها أخذت تبكي، طلبت منها أن تسامحها.. وحدها الجدة كانت تفهمها، قالت لها: انطلقي و عيشي حياتك، ستحنين لنا يوما و ترجعين..

لم تكن واثقة أنها قادرة على فعل ذلك، كانت تسير في المطار و تلتفت خلفها، خيل إليها أن شبح والدها سيتبعها حيثما ذهبت.. و حين أقلعت الطائرة أخيرا، أغمضت عينيها و رأت المستقبل أمامها مبهجا كقوس المطر.. كانت شوارع مانيلا و أزقتها تصغر شيئا فشيئا، ثم ضاعت ملامحها أخيرا خلف حقل من الغيم الأبيض.. ودعت كل ماضيها و انطلقت لتبني لها حياة جديدة على أرض لا تعرف عنها سوى اسمها.. United Arab Emirates

 

 

 

 

 

يتبع..

مَطَرْ

23 يناير 2009

ألوذ بهذه الزاوية، كأني ألجأ إليها لأختبئ من حزن أشم رائحته آت مع المطر..صمت يطبق على كل ما حولي، غيابك يجعل الأشياء تغيب.. حتى المطر الذي ما عاد يأتي بك.. يبدو مختلفا في غيابك، كأنه جاء ناقصا.. كأنه نسي شيئا في طريق هطوله.. كأن السماء تقف على أعتاب نوافذها و تنتحب…

تستهجن حبي للمطر، تقول أن أسماءه ذكورية.. و أقول لك أنه يشبه روحي جدا.. صوته يشبه بكاء محموما، يأتي بغتة دائما.. يزرع بهجة و يغيب.. يوقظ الأرض، يمسح على رأسها، يطبع قبلة على جبينها.. يخبرها أنه لا زال يحبها.. و حين تفيق من غفلتها، تجده لملم غيماته و مضى.. تظل عيناها عالقة بالسماء، تعرف أنه سيعود من جديد، لكن حين تتوقف عن انتظاره..

لا يأتي المطر حين ننتظره أبدا، يبقى مختبئا خلف الغيمات بانتظار ليل يخفي انكساره، و حين نغمض أعيننا و ننام.. ينسكب هطلا، لا يحب أن نراه حزينا.. فقط حين استيقظ في الصباح و أجد آثار مروره أعرف كم كان حزينا و هو يهطل وحيدا ليلة البارحة..

الشارقة مدينة تستيقظ مفاتنها تحت المطر، تبدو كعذراء خجولة حين يتجمع الماء على أطراف الأرصفة، يملأ الحفر المتناثرة في الطرقات، و يجعل الزحام الذي يملأ شوارعها جميلا و منطقيا، لا يبدو الناس في عجلة من أمرهم للعودة إلى بيوتهم أبدا، تسير المركبات الهوينى كطفل يرسم خطواته الأولى، تمنيت أن أسير طويلا تحت المطر، بطول الشارع الذي يمتد بمحاذاة الأضواء الصفراء، تحت سماء الطائرات.. كانت الغيوم رمادية جدا و كثيفة.. تخفي النجمات بدهاء، فتحت نافذة السيارة العلوية و أخذت أتنفس المطر.. أغمض عيني و أتنفسه..

ضَبَاب

22 يناير 2009

حين فتحت عيني هذا الصباح، كانت الساعة قد تجاوزت السابعة بـ خمسة عشر دقيقة، أخذت أحدق في السقف و أنا أنتظر رنين المنبه بعد خمسة دقائق، و قبل أن ينطلق الجرس أغلقته.. كان شعورا غريبا، و كأن شيئا ثقيلا يجثم على صدري و يشدني لأتشبث بفراشي اكثر، أغمضت عيني بقوة.. أفكر بالهروب من كل شيء.. أريد أن أنام حتى ترتفع الشمس في كبد السماء.. أصبحت أكره الاستقاظ باكرا، أشعر أني أهوي بقوة داخل روحي، أسقط في هوة سحيقة لا قعر لها.. أحاول أن أتشبث بأي شيء.. فلا أجد حولي ما يمكن التشبث به.. كان الدفء يلف الغرفة من حولي، لكن الفراش لم يكن كافيا ليجعلني أشعر الدفء.. في لحظة قررت أن أثور، أن أنهض و أخلف على الوسادة كل تلك الأفكار التي تثبطني.. أريد أن أحلق.. أنطلق.. أصعد إلى السماء كفقاعة صابون، أتخلص من كل الأوزان التي تثقلني لأكون خفيفة كريشة..

خرجت من البيت دون فطور، الضباب يأكل أطراف الشارع و يجعل الرؤية محدودة.. الأشجار تبدو كأطياف آتية من اللاشيء، و السيارات التي تنطلق من حولي لتغرق في بياض القطرات الندية تتلاشى فور ابتعادها، لا شيء أجمل من القيادة في الضباب.. لم يكن كثيفا، لكنه كان كافيا ليجعلني أشعر أني أسير فوق الغيمات، في هذه اللحظة لم أتمنى سوى وجود كاميرا لتختزن هذا المشهد في ذاكرتها الرقمية، شيء آسر جدا.. قطرات الماء التي تتتكثف كعرق على زجاج النافذة توحي لي ببرد جميل ينعش روحي، تمنيت أن أركن السيارة على طرف الشارع و أمشي، أسير على قدمي لأغرق في هذا الضباب و أنا أرتعش بردا.. أشعر أن هذا الضباب سيأخذني إلى نهاية الأرض، حيث كل شيء يبدو هلاميا و ضبابيا، يتشكل كما أريد له أن يتشكل..

سَرَابْ

19 يناير 2009

قد تكون مجرد ريح حملتك لتسقطك هنا، على أرض لم تتعمد أن تشق الطريق إليها… و الآن، حين توقفت الريح و انتفض الغبار من حولك، تجد نفسك محاطا بالكثيرين.. ممن حملتهم ريح مشابهة.. لتسقطهم في البقعة ذاتها، و لتجعل أقداركم متشابكة..

* * * 

هو مجرد سراب، كل ذلك الذي كنت تراه و تبنيه، افتح عينيك جيدا و التفت من حولك.. حين تقترب ستجده يتلاشى، ليرسم لك تفاصيل أخرى، تبدو من بعيد ضبابية و جميلة كالحلم، لا تحاول أن تمد يديك إليها، لأنها ستتلاشى مجددا، و ستغرق في الدوامة ذاتها..

 

* * * 

غبية جدا، و حمقاء أكثر مما يجب.. تلك القائمة الطويلة التي تضعك في خانة الأصدقاء، بضغط زر واحدة.. يمكنك أن تكون، أو لا تكون.. الأمر أصبح أكثر بساطة و سطحية مما نتصور، هل نستطيع ان نعيد تشكيل أنفسنا لنصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، بهشاشتنا هذه.. لن نتمكن من العيش طويلا.. أبحث عن وصفة سحرية تجعلني أقوى..

 

* * *

الأحزان الكبيرة، تبدأ من فرح صغير.. ينمو ببطء و دون أن نشعر، ليتغلغل فينا و يمنحنا الحياة من حيث لم نتوقع، و حين يذبل، يخلف فراغا كبيرا يتسع للكثير من الحزن.. ربما يجب أن لا نبحث عن الفرح منذ الآن.!

 

* * *

حين تثق في الحرف أكثر مما يجب، سيخذلك.. تعلم دائما أن تحذر منه، هو يجيد أداء دور الوفي دائما، لكنه أكثر قدرة على الهروب في لحظات اختناقك، ليسد كل الأبواب في وجهك.. و يمنحك موتا بطيئا من نوع آخر..

 

* * *

جرب أن تعيد تركيب تلك الأجزاء الصغيرة المبعثرة، ستكتشف أن هناك الكثير من القطع المفقودة.. لا تتعب نفسك بالبحث عنها.. هم سرقوها قبل أن يرحلوا، لأنهم توغلوا في داخلك أكثر مما يجب.. عرفوا كيف يتركونك مشوها و مثقوبا.. سينظرون إليك من بعيد و يضحكون.!

 

* * *

لا بأس أن تندم على حماقاتك، لكن لا تجعل هذا الندم يتسرب إليك و يشلك عن رفض اقترافها مجددا، كن أقوى و تخلص منهم.. إلى الأبد إن استطعت.. وجودهم لن يزيدك إلا ضعفا.. أنت بدونهم أقوى، ثق بهذا و ستكون بكل تأكيد..

 

* * *

لا تحاول أن تخدع نفسك بكل تلك الأسماء التي تحيط بك، و تدفن رأسك بينها كالنعام.. اعترف بالحقيقة و لو لنفسك فقط.. أنت وحيد و لا أحد معك..

 

* * *

لست بحاجة لأن تعيد البحث عنهم حين يتوارون عنك، لا تحاول أن تتشبث بالخيوط التي توصلك إليهم.. دعهم يضيعون في زحمة الحياة، و لتبدأ بالبحث عن طريق لا يقود إليهم.. حرر كل تلك الطيور التي اعتادت أن تربطك بهم، كل الطرق باتت آمنة، لا تسجن نفسك في الوهم.. ما عدت طفلا.!

 

* * *

أغمض عينيك، لا تحاول أن تعاقبهم على أخطائهم الصغيرة.. ما عاد الأمر يعنيك، التفت لنفسك و أصلح عطبها.. سيرمونك بالحجارة يوما، فالزم الصمت.!

 

* * *

ليست غلطة الأمواج إذا كانت حملتك للسواحل الخطأ، أنت من قرر أن يتمادى في الخطأ.. ليس من الحكمة أن تلومها الآن.. اركب قاربك و جدف، لم يفت الأوان بعد.. قد تصل للساحل الذي ينتظرك..

 

* * *

حين تراودك رغبة في البكاء، لا تقاومها.. انزو في ركن مظلم و ابكِ، لا تبك أمامهم أبدا.. البكاء أمام الناس ضعف، و البكاء أمام أنفسنا قوة..

 

* * *

لا تكره نفسك لأنك اليوم قادر على أن تثور، بل اشكر الصباح الذي منحك القوة لتفعل.. ستحتاجها يوما و ستفتقدها، في لحظات الثورة نمنح عقولنا زمام الأمور، لتركن القلب في زاوية بعيدة و تضخ الدماء بدلا منها، أنت الآن تشعر بالقوة رغم رغبتك في البكاء.. لا تبتئس، أكمل ثورتك و نظف كل مخلفاتهم التي تسبب الفوضى، لن تحتاجها بعد اليوم

 

* * *

حين يطول انحباس البراكين، تكون انفجاراتها أكثر دويا و تدميرا، ابتعد عن الفوهات.. كي لا تحرقك.!

 

* * *

حتى لو حققت أمنيتك و فقدت الذاكرة، ستبقى كل تلك الأشياء عالقة من حولك.. تذكرك بكل ما تتمنى أن تنساه.. وحدها الذكريات الجميلة سترحل إلى الأبد و ستخسر الكثير، الألم كالمرض المزمن، حين يدخل ذاكرتك فهو لا يرحل أبدا.. لا تحاول إذن..

 

* * *

ربما لو استطعت أن تعود إلى الوراء، و تسلك طريقا آخر، بعيدا عن الكتب و الأوراق و الحروف.. ستتمكن من أن تحيا بشكل طبيعي، لكن ما دمت تحيا فوق كومة الأوراق هذه.. ستبقى أسيرا لصمتك الذي لا يتحدث إلا على الورق..

 

* * *

كل الأقنعة التي جربتها، لم تتمكن أبدا من إخفاء وجهك الحقيقي، و لم تستطع أن تمنحك أي جمال، هي تزيدك قبحا لأنك تعرف أنها زائفة جدا.. انظر لنفسك في المرآة بصدق، دون أقنعة هذه المرة.. و حاول أن تكتشف ذاتك..

 

* * *

حتى لو بقيت جالسا هنا مئات السنين، لا تفعل شيئا سوى مضغ الحروف.. ستبقى ناقصا، لن يكملك هذا أبدا.. الحروف لا تسد الفراغات يا سيدي.!

 

* * *

لا تندم على القلوب التي خلفتك وراءها و رَحَلَت، اندم على تلك التي خلفتها وراءك و رَحَلْت.. في محطة ما، ستدرك كم كنت مخطئا و كم كانوا مصيبين، حينها لن تجد طريقا يعيدك أبدا..

 

* * *

أيها القارئ، ابق بعيدا عن هذا الكاتب.. حروفه شائكة، ستدمي قلبك و ستحفى قدمك، قد حذرتك..! إياك.!

 

* * *

حتى لو حاولت أن تنغمس في عالم الصغار، تدس جسدك الضخم على مقاعدهم الصغيرة، تقلد طقوسهم في مشاهدة رسوم الكرتون، تضحك على كل المواقف السخيفة، تعيد طرح السؤال مئة مرة، و تفسد المشاهدة على كل من حولك.. لن ترجع طفلا أبدا.. أنت كبرت، كبرت.!

 

* * *

في المرة القادمة التي تشعر فيها أن الحياة بخلت عليك بأصغر أمانيك، فكر في بشر آخرين.. لا يملكون حق نسج الأمنيات..

* * *

أَسْئِلَةٌ صَغِيرَة

14 يناير 2009

” الأسئلة الصغيرة تقتل الحب الكبير ”

كيف لم أدرك هذه الحقيقة إلا متأخرة جدا؟ و أنا التي كنت أقتات دائما على الأسئلة.. أثيرها من حيث أريد.. و أزرعها في طريقك كي تلتقطها كلما مررت عابرا إليّ..

الآن، بعد كل هذه السنوات الفارغة، أستيقظ صباحا و أنا ممتلئة بك، وجهك يعبق في أرجاء الكون.. و يوقظ فيّ كل تلك الأسئلة.. لماذا كنتَ و لم أكن؟ كيف تمكنت من مواصلة حياتك بينما توقفت أنا عند تلك النقطة، التي افترقنا فيها و رحلت.. متى استطعت أن تتخلص مني بينما لا زلت أحتفظ بك؟ وجهك كان يشي بالكثير، الكثير الذي عجزت عن فهمه، كنت تبتسم.. لا تتحدث أبدا.. و عيناك الـ كانتا دائما بحرا، أصبحتا بركة صغيرة، أكاد ألمس قاعها لفرط قربها من السطح..

ما الذي يحدث الآن؟ كيف تقلب فيّ كل هذه الأوراق حكايات الأمس المنسية، أو تلك التي تناسيتها عمدا.. و أحكمت الإغلاق عليها كي لا تتسلل أبخرتها و تخنق أيامي الباقية، أغص بك، و أختنق بطيفك.. و أنت البعيد مذ كنت قريبا، الصامت رغم كلماتك، الثائر رغم هدوئك.. أكانت كل تلك أقنعة، وحدي المخدوعة بها؟ أكانت زيفا صدقته لفرط سذاجتي؟ أحتاج الآن أن أراك.. كي أقنع نفسي أنك كنت حقيقة دائما، و ليس مجرد وهم صنعته بخيالي.. أحتاج أن أراك، كي أصدق أنك مخلوق عادي.. كغيرك من البشر.. لست أسطورة كما صوّرك لي قلبي.. أحتاج أن أراك، كي تتجلى الحقيقة أخيرا.. و تتبدد كل غيوم السراب التي أغرقت فيها عمري كله..

متى سينتهي كل هذا؟

هل سأستيقظ يوما ما و أتنفس بعمق، حين أدرك أني دفنت جثتك أخيرا، و جددت كل الهواء المحبوس في صدري..؟!

وَ نَطَقَ الحَجَر

9 يناير 2009

هل كنا بحاجة لليوم الرابع عشر كي نتحرك أخيرا؟ هل كنا ننتظر أن يفوق عدد الشهداء سقف السبعمائة كي ننطق أخيرا؟ هل كنا ننتظر أن يحتج العالم بأجمعه كي نجمع شتاتنا و ننتبعهم في الاحتجاج أخيرا؟ هل كنا بحاجة لأن نرى إسرائيل و هي تضرب بقرار مجلس الأمن عرض الحائط كي نتأكد أنها لا تنوي إيقاف الحرب إطلاقا؟ هل كنا ننتظر أن يتحرك قائد في أدنى الأرض، لا يمت للعرب و المسلمين بصلة، يطرد السفير الإسرائيلي و يستنكر حربه الهمجية و يطالب بإخضاعهم لمحاكم جرائم الحرب كي نخجل من أنفسنا أخيرا؟ هل كنا ننتظر أن نرى شعب تركيا - ذو الحكومة العلمانية - و هو يضرب اللاعبين الإسرائيلين و يطردهم من ملعبه كي تستيقظ الإنسانية فينا أخيرا؟

هل كنا بحاجة لرؤية القذائف الإسرائيلية تنهال على المساجد و المدارس و المباني التابعة للمنظمات الدولية كي نصدق أخيرا أن إسرائيل لا تحترم كائنا من كان؟ هل كنا بحاجة لرؤية الأفواج تتزايد كل يوم و الدماء تسيل فياضة على أرصفة الشوارع كي نسمح لأئمتنا أخيرا أن يدعو لغزة - على استحياء - من فوق منابر خطب الجمعة؟ هل كنا ننتظر أن نتشبع من منظر الأطفال الباكين الجائعين المختبئين في أحضان أمهاتهم جوعا و بردا و خوفا كي ندعو أخيرا لتنظيم حملات تبرع لا يعلم هل سيصلهم منها الفتات أم لن يصل؟ هل كنا ننتظر أن تغدو أحياء غزة و قراها ركاما و رمادا كي نمنح الشعب أخيرا ضوءا أخضر لينظموا مسيرات سلمية مساندة لغزة؟ هل كنا ننتظر أن نجمع مادة كافية كي تتصدق قنواتنا الفضائية أخيرا ببضع ساعات من وقتها المخصص لمسلسلات تافهة و برامج منحطة و أغان هابطة، كي تستضيف أفواها تتشدق و تثرثر حول القضية الفلسطينية؟

أسأل نفسي على استحياء: ما الذي كنا ننتظره خلال الأسبوعين الماضيين؟ هل لزم الأمر كل هذا الوقت لنفكر بما سنفعله من أجل مساندة إخواننا في غزة؟ هل يحق لنا الآن أن نتباهى بمئات الملايين التي جمعناها لهم بعد أن زهقت مئات الأرواح و جرحت آلاف الأجساد؟

غزة لا زالت تحت النار، و نحن لا زلنا نستجدي إسرائيل أن توقف قذائفها و تمد يدها لنا بالسلام، نقدم لها التنازلات كي تحفظ ماء وجهنا..!

سَلاّم

8 يناير 2009

 

حين بدأت القراءة، ظننت أني سأتململ سريعا.. و كأني أقرأ حكاية من تلك الحكايات العالمية التي قرأتها طويلا في طفولتي، غير أن الكاتب ألبسها ثيابا عربية و اختار أسماء أقرب إلى حكايات ألف ليلة و ليلة.. كنت أظن أن الخيال و الأسطورة لا مكان لهما في الروايات العربية الحديثة، لكن نقشبندي استطاع أن يثبت لي العكس..

يتحدث عن أمير سعودي اعتاد السفر سياحة إلى أسبانيا و منها اتجه إلى غرناطة التي يزورها للمرة الأولى ليقع أسيرا في حب قصر الحمراء.. بكل التفاصيل الغامضة التي تُحاك حوله، و حين يقرر بناء قصر مماثل له في الرياض.. يصبح هو جزءا من ذلك الغموض.. و يدخل في متاهات تتداخل فيها الحقائق بالأكاذيب، و الواقع بالخيال.. يتحدث الكاتب بسخاء عن تفاصيل غرناطة و قصرها الواقف فوق تلته منذ قرون.. و كعادة العرب في البكاء على الأطلال، يقلب لواعج حسرته على ملك العرب الذي زال، يلوك الندم كثيرا على هذه الجنة التي ضيعها المسلمون..

حين يقلب في صفحات الماضي، تتكشف له الكثير من الحقائق التي تدخله عالما كان عنه بعيدا.. و يمنحه التاريخ مفتاحا لدخول بوابات عتيقة، يرى من خلالها النور، و يلج إلى دواخل نفسه.. ليعرفها أكثر و يكون أكثر قربا منها، حيث مشاعر الخوف التي تتملك أي إنسان حتى لو كان أميرا يملك مال الدنيا، سلام هو صوت الماضي الذي يعيد رواية التاريخ له بصورة مختلفة عن كل الروايات الزائفة التي تناقلتها كتب التاريخ و زخرفتها حتى غدت الأندلس أسطورة حقيقية..

ما الذي أضافته لي الرواية؟

لعلها زادت شغفي لزيارة قصر الحمراء و اشتمام عبق التاريخ بين جنباته.. لكنها أيضا منحتني أملا في الرواية العربية، القادرة على عبور الحد الفاصل بين الواقع و الخيال و النهوض برماد التاريخ لإعادة صياغته، و اجتياز الأفكار التقليدية المستهلكة إلى أبعاد أكثر جمالا و إبداعا..

خَلّ السِّلاح صَاحِي

5 يناير 2009

نختبئ في جحورنا، في بقعة من الشرق الأوسط.. نعيش حياتنا بشكل طبيعي جدا.. نستيقظ صباحا، نذهب إلى أعمالنا، نأكل، نشرب، ننام، و نلعب مع أطفالنا.. لا كأن كارثة على بعد آلاف من الكيلومترات تحدث على مرأى و مسمع منا.. أطفال لا يقلون بشيء عن أطفالنا، تتغرغر أرواحهم الغضة و هي تختلط بدماء متدفقة و رماد القنابل، أمهات لهن قلوب تتفطر كما هي قلوبنا تماما، يقدمن فلذات أكبادهن قربانا للصمت العربي.. رجال تتكسر الكلمات المبللة بدموعهم و هم يحتضنون أشلاء أطفال.. و نحن؟ نتسمر أمام شاشات التلفاز، نراقب ما يحدث عن بعد.. و كأنه فيلم أكشن من إنتاج هوليوود، لا نملك أفقا كافيا لنتخيل حجم الألم و المعاناة التي يعيشها بشر لهم الحق في عيشة كريمة.. كما لنا الحق.!

” خل السلاح صاحي”.. صاحي، صاحي.. كيف يصحو السلاح و ضمائرنا لم تصحو بعد.. نعيش حالة ذهول و نحن نرى التبلد الذي يحيط بنا، تمتد الأيدي لتكفف أفواهنا، لا نملك حق الكلام.. لا نملك حق الصراخ.. لا نملك الحق في لمس علم فلسطين أو الدعاء باسم غزة.. كل هذا جرم و مخالف للقانون، المسيرات و المظاهرات ” مضيعة للوقت، تخريب للممتلكات العامة، فوضى و غوغاء، و صد عن ذكر الله.!! “.. القنوات العربية تمنحكم فضاءات للمتعة و الترفيه، غنوا، ارقصوا، عيشوا حياتكم بأمان و انعموا بالدفء في بيوتكم.. لا تشغلوا بالكم بما يحدث من “مناورات عسكرية” هناك.. القضية ستحل نفسها، لا تلتفتوا لقناة الجزيرة أو الأقصى، هذه قنوات فارغة لا تهدف إلا لإثارة الفوضى و الشغب في صفوف الشعوب العربية السالمة.. المناشدة للإنسانية و العيش الرغيد..

هَامِشْ

3 يناير 2009

هل جربت يوما أن تكون هامشا؟

تنزوي تحت الظل، و توهم نفسي أنك تحتمي من حرارة الشمس.. لكن الحقيقة أنك لم تكن يوما سوى هامشا، يخربشون عليه متى شاؤوا، كي لا يفسدوا أوراقهم البيضاء النظيفة.. و يحتفظون بك دائما في أدراج مهملة، يعلوها الغبار و يألفها العفن..يضعونك في قائمة الاحتياط، و لا يلتفتون إليك إلا حين تدعوهم الحاجة لذلك..

هذا ما نكونه، حين نحاول أن نؤدي أدوارا بمقاسات لا تناسبنا، لا نكون نحن أبدا.. بل نغدو كائنات هلامية مشوهة و قبيحة.. تتشكل كي تسد الفراغات التي أحدثوها، و حين تضيق بنا تلفظنا كفضلات لا قيمة لها.. يدوسون عليها و يرحلون، لا يهتمون أبدا إن كنا سنقوى على جمع شظايانا و العودة كما كنا سابقا.. مخلوقات بشرية تشعر و تتألم..

لم نحاول دائما أن نرسم البسمة على وجوههم، نمنحهم السعادة بكل المقاييس التي يحلمون بها.. لكنهم في لحظات حاجتنا إليهم، يهربون إلى عالمهم.. يلوذون بصمت يضخم الألم في داخلنا، و يجعلنا نبدو أغبياء جدا.. و نحن نبحث عن العزاء عند بشر مثلنا..