تَقْتَاتُ الوَهْم
10 أبريل 2009حين تكون وحيدا، تكتشف أوجها جديدة للعالم.. لم تكن قادرا على رؤيتها أبدا في خضم ضجيجهم، يتمدد الوقت بك حتى يتسع لكل شيء.. ثم تكتشف أنه لا يريد أن ينفد أبدا.. تقرر أن تنتزع قشرتك الخارجية، عل قشرة جديدة تنمو لك.. أنت بحاجة لأن تتحرر منها.. باتت متصلبة جدا، تكاد تخنقك.! تحاول أن تكون أنت التي تعرفها منذ عشرات السنين، لكنك تفشل حتى في أن تكون مجرد جزء منها.. يمتد بك الفراغ، يملأ المسافة الفاصلة بين جفنيك و وجنتيك، ينسكب الغمام مطرا رماديا.. يسقي أرض الأمس ليحيي ذكريات عفنة و أمنيات عاشت متطفلة في الجزء المظلم من روحك..
لا شيء يجعلك تتعلق بالأمس إلا سنوات من وهم مضغتها على عجل و أنت تسافر وحيدا.. رغم كل من هم حولك، تغمض عينيك و تفتحها.. لتكتشف أنك كبرت سريعا دون أن تشعر، بينما لا زالت الروح النائمة في داخلك روح طفل تتوق إلى الطيران في فضاء يشبهك، إلى التحرر من كل القيود التي تثقلك، إلى موجة تعانق خيالك، إلى أرجوحة تهدهد أحلامك، إلى أشياء/أزمان/أماكن تمنيت لو كنتها ذات عمر..
نقتات الوهم إذ نحيك من الأمنيات أثوابا مترهلة، لم تكن يوما لتناسبنا.. و حين نستيقظ لنواجه الواقع، نجد أنا قد كبرنا في غفلة عن أحلامنا الطفلة.!