رَجُلُ الجَزِِيْرَة
12 يونيو 2009ستضحك مني حين أقول لك: أشعر أني لا أحد
هكذا أنت دائما، تسخر مني حين أتحدث بهذه الطريقة..
صباح الأمس حين كنت أجلس أمام الشرفة الزجاجية المطلة على ما نسميه بحرا، و هو ليس إلا لسان مائي ممتد عنوة بين طرفي يابسة، يسميه أبي (الخور)، لمحته يخرج من بين غابة الأشجار التي يحرسها في الجزيرة، يحمل في يده كيسا بلاستيكيا ضخما و يتجه نحو قاربه الصغير الراسي كيفما اتفق على رمال الشاطئ، وضع كيسه و ألقى بثقل جسده ليهتز القارب بقوة، جدف حتى وصل إلى الضفة الأخرى، كأنه يعبر نهرا..! غاب عن ناظري وسط الكثبان الرملية و الحفر التي أحدثتها شركة الحفريات على طول الشاطئ الممتد، من بين تلتين صغيرتين برز و هو يحمل كيسه من جديد.. عرفت أنه يتجه نحو بابنا، و أنه سيضعه و يمضي دون أن تشعر به أمي التي ستنادي على الخادمة كي تلحق به.. بعد هنيهة سمعت صوت الجرس، عادت الخادمة و هي تحمل الكيس المحمل بثمار المانجو الطازجة المشربة بصفرة لذيذة.. صرخت أمي: الحقي به، ألقت الخادمة الكيس و عادت تهرول ناحية الباب.. اختفى كعادته، السيناريو ذاته يتكرر في كل مرة.. منذ أن سكنا البيت في الصيف الماضي، محصول المزرعة الواقعة على الجزيرة المقابلة من المانجو و الليمون تتوزع باستمرار على القاطنين هنا، “هذا ما أوصى به صاحب المزرعة”.. يقول رجل الجزيرة لوالدي حين يلتقيه يوم الجمعة في جامع الفريج، هو يعيش وحيدا هناك، وسط غابة من الأشجار.. في جزيرة تبعد عن عالم البشر بضع كيلومترات.. قاربه هو وسيلة تواصله الوحيدة مع الجنس البشري.. أفكر: كيف يطيق العيش وحيدا؟
أمي تنتظر يوم الجمعة. حين يعود به والدي من الجامع كي ترد له الجميل.. الآن، قبل أن تخرج، وجهت لي وصيتها للمرة الخامسة: لا تنسين تعطين الريال الأغراض، حطيتها عالطاولة..
- إن شاء الله