مارس 2010

Up in the Air

29 مارس 2010

“To know me, is to fly with me”

اختار الطيران، منذ أن عرف معنى الحلم.. هناك، في السماء و بين الغيمات يكمن وطنه الحقيقي.. يعشق المطارات و رائحة السفر، حقيبته الصغيرة متخففة من كل أعباء الحياة.. لا يحمل معه أبدا ما يثقل كاهله.. يكتفي بأشيائه المهمة.. أو تلك المهمة من وجهة نظره هو.. كل تلك الأشياء التي يظن الناس أنها مملة أو مربكة أو مقلقة.. هي وحدها مبعث راحته و سعادته.. قاعات الانتظار، تذاكر السفر، موظفو الخطوط الجوية و أكواب العصائر البلاستيكية.. تمنحه دفئا يشعر معه أنه في منزله.. في موطنه الحقيقي..

هو ليس انطوائيا، لكنه يفضل أن يكون وحيدا.. قوته تنبع من بقائه وحيدا.. يكره أن يثقل كاهله بقاؤه مع الآخرون.. تصبح الأمور أبطأ و أكثر مللا حين يتشاركها مع الشخص ذاته في كل مرة.. يحب الناس و الحياة و الحرية، الحرية.. لذلك يفضل أن يكون وحيدا.. وحيدا في الوقت الذي يشاؤه.. يراقب الأرض كما تبدو من فوق مئات الأميال، خضراء.. زرقاء.. صفراء.. أو مزدحمة و مكدسة بصناديق إسمنتية و شوارع إسفلتية.. و يجمع الأميال من أجل هدفه الحلم..

هل قلت أنه لا يعرف الحب؟ عبرت قلبه أكثر من امرأة، و ربما عبرت جسده نساء أكثر.. لكنه يفضل أن يكون حبه هكذا.. معلقا بين السماء و الأرض.. كالغيمة التي لا تعرف لها وطنا واحدا، تسافر متى شاءت و ترتحل إلى الوجهة التي تريد.. يكره أن يطلب منه الآخرين فعل شيء.. لأنه لا يستطيع أن يرفض، لذلك هو يفضل أن يبتعد.. لأنه لا يجيد قول (لا)..  و تلك التي تفوز بحبه.. سيدللها كثيرا، سيمنحها كل ما تتمناه امرأة.. و ستحلم أن تبقى معه العمر بأكلمه.. تسافر معه في السماء.. فوق أجنحة الطائرات و تحت رعاية مضيفات الطيران… سينقل لها عدوى الترحال و سيجعلها تكره الاستقرار و البقاء في مكان واحد.. سيمرر لها عشق غرف الفنادق و بطاقات الدخول الإلكترونية..

لا يحب أن يقلق حياله أحد، لا يجب أن يهتموا لأمره و يتمنوا أن يكون بخير دائما، سيزعجه معرفتهم الدائمة بمكان تواجده في كل دقيقة من حياته.. يفضل أن يسافر إلى حيث لا يعلم أحد.. لا أحد.. سواه، كل محاولات إقناعه بالزواج ستبوء بالفشل.. بطبيعة الحال، هكذا يكون الولاء للترحال.. ما الهدف من الزواج في نهاية الأمر؟ الاستقرار؟ حسنا.. إنه عدوه اللدود.. إنه يجوب الأرض ليقنع الآخرين بعدم جدوى الالتزام؟ يحدثهم عن حقائب ظهر ثقيلة جدا، مثقلة بكل توافه الحياة التي لا فائدة منها.. مقتنيات الحياة اليومية، الأشياء الشخصية الصغيرة، تفاصيل اللحظات التي نعيشها، البيت الأثاث السيارة الثياب.. الأشخاص الأصدقاء الأزواج الأشقاء، العلاقات التي تجعلنا متشبثين بالحياة أكثر.. نغدو معها أبطأ في مسيرنا.. أسرع نحو حتفنا..

“make no mistake your relationships are the heaviest component in your life”

قد تمر بحياته العملية أو الشخصية منعطفات تعصف به، تغير كل شيء، النمط الذي يعيشه برضا تام.. سيصبح من الماضي، و سيكون لزاما عليه في يوم ما أن يفتح باب بيته، يعلق ثيابه في الخزانة، يضع فرشاة أسنانه قرب حوض الغسيل، و يملأ ثلاجته بما هو صالح للأكل.. سيكون عليه أن يتعايش في يوم ما مع الحقيقة الثابتة التي لا يمكن نكرانها:

“everybody needs a co-pilot”

في رُدْهَة الغِيَاب

23 مارس 2010

ما الذي أفعله الآن؟ أمارس طقوسا أدمنتها لأعوام طويلة.. كنت أظن أن السنوات ستنسيني إياها، لكن لا جدوى.. ها أنذا مجددا، في الثالث و العشرين من مارس.. ككل عام.. أشعل الشموع، أعلق الزينات، أمد الموائد.. احتفالا بيومك، أحتفل به وحدي.. للمرة المئة بعد الألف.. قد أبدو غبية، أو ساذجة، أو حمقاء.. أو لعلي أتغابى فقط.. أيا يكن.. فلتمتلأ أيامك أفراحا، و لتغدو أمنياتك حقيقة.. و ليبتلعك الغياب أكثر.. أكثر.. لعلك تنعم بالسلام..

في حَقَائِبِ سَفَرِهِم

22 مارس 2010

أحتاج الآن بياضا أرتمي فيه، علي أسكب شيئا مما يتراكم في القلب.. حين تعبر الغيمة أرضا جدباء، لن يكون عبورها دون أثر.. فهي إما أن تسكب غيثا يحيي الأرض.. أو تمنح ظلا يشعل النشوة في القلب،، هكذا كنت حين تعثرت بك أوجاعي.. لمسة منك كانت كافية ليستحيل الوجع فرحا.. و اليأس أملا.. أي سحر تملكه يداك؟

لبرهة، وقفت مشدوهة.. عقدت الدهشة لساني و أنت تقول: “لا أريد أن تمنحيني شيئا، خُلقتُ لأجل أن أمنحك أنا.. منحتِ كثيرا.. ملايينا من البشر، لا أريد أن أكون منهم! حان الوقت لتستريحي” لا أدري هل شعرتُ بالمهانة أم البهجة!! ترد عطائي! لم يسبقك إلى هذا بشر..! لا يحدث كثيرا أن نصادف من هم مثلك! من يرفض أن يأخذ.. بينما يمنح ببسمة دائمة.. و دون مقابل..! ربما روح الأم في داخلي شعرت بالمهانة.. أما روح الأنثى فقد استطالت غرورا و بهجة!

هناك أغلقت أبواب الكلمات، حين شرعت القاعات لاستقبال المسافرين العائدين إلى أوطانهم، حاملين في حقائبهم الجلدية الصغيرة.. ثيابهم الأثيرة، جوازات عبورهم، أحلاما جميلة، أمنيات صغيرة، و القليل القليل من التفاصيل التي تشبههم، كأن القلوب مطارات لا تغلق أبوابها أبدا.. لا تمل من استقبال القادمين و توديع الراحلين.. تألف أصوات الطائرات و تأوهات المسافرين و أشواق الغائبين و لهفة المحرومين.. تمنحهم وجبة غداء سريعة، و ساعات انتظار طويلة، كأن القدر الذي ربط قلوبهم بالسماء و الغيمات العابرة، و التحليق فوق المحيطات و البحار.. سيأخذهم يوما إلى حيث ترسو آمالهم.. في بقاع مبعثرة من الأرض.. صفراء و زرقاء،، شمس دائمة و ذرات غبار عالقة.. و شاطئ يتيم إلى أحضانه ترتمي الموجات كل مساء..

أي شيء آخر في هذا الكون قادر على أن يبعثرنا؟ أي شيء سوى إعصار قادم من حيث لا نعلم.. ذاهب إلى حيث لا نعلم.. أي شيء قادر على أن يعيد ترتيب تفاصيلنا و لحظاتنا و أجندة أيامنا،، سوى الأمنيات التي تظل عالقة طويلا طويلا بين السماء و الأرض، تحلق فوق أجنحة صدئة لتعود حين تشرق الشمس أو تغيب..!

سَمَائِِي مُتَقَلّبة

19 مارس 2010

أليس مضحكا ما نقع فيه تبعا لمزاجاتنا المتقلبة؟ أن أقول أني سعيدة بالأمس.. ثم أتراجع بعد أربع و عشرين ساعة و أنا أبكي حزنا، أو يأسا أو إحباطا.. أن تأتيك مكالمة هاتفية بصوت يملأ لحظاتك ربيعا و بهجة.. ثم تتبعها مكالمة أخرى، لا تفصل بين الاثنتين سوى دقائق معدودة - مكالمة أخرى تحيل كل شيء حولك لسواد قاتم و تنزع الجمال من كل ما يحيط بك.. كيف السبيل للتجرد من هذه المشاعر المتقلبة؟ هل يمكن للمرء أن يحيا بقلب قد من حجر؟ ألن يكون ذلك أفضل في تقبل الصدمات؟

يَوْمِي حِينَ يَأْتِي

14 مارس 2010

البارحة لم أنتبه أنها ليلة الرابع عشر من مارس إلا حين قالت لي صديقة تشبهني جدا: أعوامك كلها أفراح يا سلمى..

حين استيقظت صباح اليوم، كنت منغمسة في لحظات جماله دون أن أشعر أبدا أن اليوم مختلف فيما يخصني، حين فتحت صفحتي في الفيس بوك.. لاحظت أن عدد التنبيهات أكثر من المعتاد.. أصبحت خاملة في ذلك المكان.. لكنهم - أصدقائي الرائعون - كانوا يملؤون صفحتي زهرا و عبيرا بتهنئاتهم الجميلة.. هم ذكروني بيوم ميلادي و عنه كنت غافلة!!

لم يكن يوم ميلادي مهما بالنسبة لي في أي لحظة من لحظات عمري، أؤمن أنا أن اللحظات التي تخلد عمر الإنسان، هي تلك التي تصنع أفراحه و سعاداته، تلك اللحظات التي تجعل حياته تنحى منحى جديدا.. أيا كانت أسبابها.. أشخاص نلتقيهم في حياتنا، نتعثر بهم صدفة لندرك أنهم كانوا هبة لنا من الله.. أرسلهم لنا لندرك بهم جمال الحياة.. أو قد تكون تلك اللحظات.. قرارات اتخذناها في لحظة قوة و عزيمة.. واثقين من قدرتنا على تحمل نتائجها و تبعاتها مهما كان اللوم الملقى على عواتقنا.. قد تكون كتابا غير حياتنا، مقالا استثنائيا في جريدة، مدونة وقعنا عليها، شيء اقتنيناه في لحظة حب، كل هذه الأشياء تصنع لي يوم ميلاد جديد.. أما يوم مقدمي على هذه الأرض!! لا أدري.. هل أضاف لي شيئا.. أو هل أضفت به شيئا لمن حولي؟

أظن أني أهتم بأيام ميلاد من أحب و من أهتم أكثر من اهتمامي بيوم ميلادي، و ربما عكفت لسنوات على الاحتفال بذكرى ميلادهم -وحدي - حتى بعد رحيلهم، لأني أثق أن يوم ميلادهم الذي أهداهم لي.. أصبح في رزنامة أيامي يوما مختلفا.. أفكر الآن، كم شخصا آخر على هذه الأرض، ولد معي في اليوم ذاته، أو ربما في اللحظة ذاتها.. كم شخصا منهم يهتم بيوم ميلاده و يحتفل به؟ كم شخصا منهم يغرق في تفاصيل الدهشة بما أعده له من يحب احتفالا بيوم ميلاده؟

لا يهم.. بالنسبة لي كل هذا لا يهم.. سعيدة أنا هذا اليوم، كما كنت سعيدة بالأمس.. و لعل مصادفة جميلة قادت ساعي البريد لبابي هذا الصباح و هو يحمل لي كتبا  كنت أبحث عنها في معرض الكتاب الفائت و لم أجدها.. شكرا لساعي البريد، و شكرا لمن أرسل الكتب..

أصدقائي الرائعون، شكرا لكم لأنكم تذكرتم يومي حين نسيته، و شكرا لكل الأقدار التي وضعتكم في طريقي.. عسى أيامكم كلها أفراح  و أمنيات محققة…

أَبُوظَبِي تَقْرَأ

8 مارس 2010

في ذاكرتي.. أول صورة لمعرض الكتاب بأبوظبي كان خيمة كبيرة تقع في الباحة الخلفية لمبنى المجمع الثقافي.. اليوم، حين شاهدت مبنى مركز المعارض و قد اكتمل.. شعرت بنشوة عظيمة.. عاصمتي تخطو خطى واسعة نحو غد أجمل،، أكثر ثقافة و أوسع رؤية.. لم يعد معرض الكتاب كما كان سابقا.. مجرد مكان لبيع الكتب،، بل أصبح مكانا يتم فيه تبادل الثقافات و الخبرات و المهارات، أصبح مكانا يتسع لكل مؤسسة تود أن تجد رابطا مع الجمهور العام، معرض الكتاب هذا العام.. نقلة ثقافية واسعة.. لم يقتصر على فئة واحدة من المجتمع،،، بل شمل الجميع.. صغيرهم و كبيرهم، ذكرهم و أنثاهم، شابهم و عجوزهم!!

بدأت جولتي كالمعتاد في الجناح المخصص للمؤسسات الحكومية،، كعادتها هيئة أبوظبي للثقافة و التراث تخرج كل عام بمشاريع مبهرة.. تجعلني أشعر بفخر و بسمة واسعة ترتسم على شفتي.. بدءا من مبادراتهم الأولية في الاهتمام بالأدب العالمي و إصدار عدد كبير من الكتب المسموعة التي لم تجد حتى الآن جهة تتبناها كما يليق بها، ثم خرجت لنا بمشروعها المتميز (قلم) و الذي يهدف لتبني المواهب الشابة و تنميتها و نشرها و الترويج لها خليجيا و عالميا، هذا المشروع الذي أخرج لنا عددا جيدا جدا من الأقلام المتميزة التي نفخر حقا بوجودها و الذي يزداد عاما بعد عام، مبادرة (كلمة) تهدف لترجمة و نشر و توزيع أهم الأعمال الكلاسيكية العالمية، (مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي) أحدث حراكا متميزا في مجتمع المصورين و شجع الكثير من المبتدئين للمشاركة، كما أن (مهرجان أفلام من الإمارات) يعد واحدا من أهم مهرجانات الأفلام في المنطقة، ( رابطة التصوير الفوتوغرافي) التي تأسست عام ٢٠٠٨ تهدف لإيجاد بيئة مناسبة لتنمية مواهب و مهارات المصورين عن طريق تنظيم الدورات و الورش و المسابقات و المعارض.. مما يتيح للمنتسبين للرابطة الاحتكاك بالمحترفين و الاستفادة من خبراتهم، (شاعر المليون) (أكاديمية الشعر) (مئوية زايد الأول) (جائزة الشيخ زايد للكتاب) …

لا زلت أتحدث عن إنجازات هيئة أبوظبي للثقافة و التراث و لم أصل بعد للنقطة التي أود الحديث عنها!! مشروعهم المتميز لهذا العام يهدف لنقل الكتب من الأرفف الجامدة في المكتبات العامة، ليصبح في متناول كل فرد من أفراد المجتمع.. لست بحاجة لزيارة المكتبة العامة بعد الآن… لأن المكتبة ستصل لباب بيتك عن طريق حافلة متنقلة تحوي مكتبة عامة تضم كتبا تناسب جميع الفئات و الأعمار تجوب المناطق السكنية في أبوظبي و ضواحيها، يتم تداول الكتب عن طريق استعارتها اعتمادا على بطاقات عضوية تعبأ كلما دعت الحاجة لذلك.. و إن لم تجد كتابك المفضل، بإمكانك إخطار موظف المكتبة ليوفر لك الكتاب في زيارته القادمة.. توفر الحافلة ركنا مناسبا للقراءة على مقاعد مريحة لتتمتع بهذه التجربة الفريدة.

هذا ليس سوى جزء من مشروع أكبر أطلق عليه اسم (مكتبة أبوظبي المستقبلية).. يرمي لإنشاء مكتبة عامة في المراكز التجارية بأبوظبي و مدنها الأخرى.. تحتوي المكتبة على أقسام للكتب المقروءة و المسموعة و المرئية، إضافة لركن خاص بالأطفال يحوي كتبا و أنشطة و ألعابا مختلفة، ستتوفر أجهزة حاسب آلي متطورة في كل مكتبة مما يسهل عملية البحث و القراءة، و يمكن استعارة الكتب اعتمادا على أجهزة إلكترونية متطورة جدا، لست بحاجة للوقوف في طوابير طويلة بانتظار أن يتفرغ لك عامل المكتبة، فهناك أجهزة تقوم بالمهمة عن طريق مسح جميع الكتب دفعة واحدة و إخراج تذكرة لتخبرك بمواعيد استرجاع الكتب.. إنها الخدمة الذاتية بين أيديكم!! حسنا، لا تنسى أن تحمل بطاقتك الخاصة دائما.. ستحتاجها في زيارتك للمستشفى أو الحديقة أو المطار.. أو أي مرفق عام تجد فيه متسعا من الوقت للقراءة.. هناك أجهزة منتشرة في مختلف المرافق لإعارة الكتب و الإسطوانات المدمجة.. للوهلة الأولى قد تظنها مجرد أجهزة جديدة لبيع المشروبات الغازية أو الوجبات الخفيفة.. لكنها في الحقيقة تقنية جديدة من هيئة الثقافة و التراث.. تتيح لك استعارة الكتاب لتقرأه في وقت انتظارك.. هل تحمل هم إعادة الكتب؟ لا تقلق.. فهناك صناديق موزعة بالقرب من أجهزة الإعارة.. ما عليك سوى وضع الكتاب في المكان المخصص و يقوم الصندوق باستعادته فورا.. شرط وجود الملصق الخاص بكتب الهيئة..

قد يقول قائل.. ليس الجميع متحمس للقراءة مثلك، و هو صادق تماما.. لكني أرى أن استخدام التقنيات الحديثة لجعل القراءة شيئا أكثر جاذبية قد يثير فضول البعض - ممن لا يحبون القراءة - و قد يحبون تجربة مثل هذه التقنيات الجديدة،، من باب التجربة ليس أكثر!! ثم كتشفون فجأة أنالقراءة ليست مملة كما كانوا يظنون دائما.. و أنهم بإمكانهم أن يستغلوا دقائقهم المتناثرة هنا و هناك في أروقة الانتظار في عمل ما هو أكثر فائدة من مراقبة الآخرين و الثرثرة في أمور لا فائدة منها!! كما أني لو رأيت حافلة متوقفة قرب شارعنا،، تحمل شعارات و رسومات جديدة،، سأجدها تجربة مثيرة كي أصطحب الأطفال لهذا الشيء العجيب.. أيا كان!! و قد يقضي الأطفال وقتا ممتعا هناك،، و يترقبوا بشغف الزيارة القادمة.. أليس هذا ما نطمح له في النهاية؟ أن ننشئ جيلا شغوفا بالقراءة؟

أنا متفائلة، ماذاعنكم؟ هل أنتم متفائلون مثلي؟ كان عليكم أن تزوروا المعرض لتروا الأجهزة بأنفسكم و تركبوا الحافلة المتوقفة في طرف المعرض كي تصدقوا أننا في أبوظبي.. صفقوا أرجوكم.. فأبوظبي تقرأ الآن كما لم تكن سابقا : )

هل لا زال في هذه التدوينة متسعة لأحكي عن بقية تفاصيل الزيارة؟ صدقوني حماسي لهذه المشاريع أنساني الكتب التي ذهبت لشرائها، و كما قلت لكم في تدوينتي االسابقة.. لم أكن أطمح لشراء الكثير،، مجرد زيارة المعرض تمنحني شعورا جميلا.. تجعلني أتنفس الحبر و الورق و أشعر بجمال الحياة بين أغلفة الكتب.. سأكون صادقة إن قلت لكم أني جمعت من المنشورا و البروشورات ما هو أكثر مما اشتريته من الكتب.. تحمست جدا لزيارة المسرح الوطني للانضمام إلى رابطة مصوري الإمارات،، في زواية مخصصة له كان الخطاط محمد مندي متفرغا للكتابة لمن شاء بخط عربي جميل.. أقرب ما يكون للوحة فنية، حدثني عن الخط الديواني، تاريخه و استخدامه.. يعمل الآن في مشروع تابع لهيئة الثقافة و التراث على تطوير الخط الديواني، كتب لي لوحة جميلة باسم (نورة)…

ابتسامتي كانت عريضة أمام الجناح الخاص بمؤسسة two four 54 .. هذه المؤسسة التي اتخذت من أبوظبي مقرا لها، و اشتقت اسمها من الإحداثيات الجغرافية لمدينة أبوظبي… و التي تسعى إلى تطوير محتوى إعلامي و ترفيهي عربي بمستوى عالمي.. اعتمادا على المواهب و القدرات الشابة في كل أرجاء الوطن العربي.. في مختلف قطاعات الإبداع من صناعة الأفلام، والبث والإرسال، والتكنولوجيا الرقمية، والألعاب الإلكترونية، والنشر، والموسيقى…

جناح هيئة البيئة كان مميزا جدا، فقد أنشئ لينقلك إلى تجربة فريدة مع الحياة الفطرية و البرية في دول الإمارات.. الأرض الزجاجية اللامعة و قنوات الماء الصغيرة التي تعبر فوقها عبر جسور خشبية، كل هذا و أنت تتأمل الصور المعروضة لمظاهر الحياة الفطرية و البرية.. شيء رائع.. سيشعر معه كل مهتم بالتصوير بغبطة عظيمة!!

لشاعر المليون و أكاديمية الشعر مكان بكل تأكيد، الدكتور غسان الحسن و الشاعر سلطان العميمي كانا متواجدين، و يبدوان مرهقان جدا من كثرة الكتب التي وقعوها لطالبات المدارس المعجبات،، اللواتي أصررن بكل تأكيد على التقاط صور خاصة مع الشاعرين.. يا لحياة المراهقات : )

يبدو أن التدوينة لن تنتهي إن شرعت بالحديث عن كل جناح زرته بمفرده!! فلننتقل لقسم دور النشر.. الأدبية هي المفضلة بكل تأكيد.. لم تكن أكثر الدور التي تحمست لها مشاركة!! المدى.. رياض الريس.. و الجمل.. كانت هناك دور أخرى تبيع كتبهم.. لكن الأمر لا يشبه أبدا تواجد الدار الأم.. ربما لإقامة معرض الرياض في التوقيت ذاته سبب في غياب هذه الدور،، لكني حزنت جدا،، و كلما سألت عن اسم كتاب.. رفع البائع ناظريه للسماء ثم قال دون تفكير.. الكتاب غير موجود، دون أن يكلف نفسه عناء البحث..!!

ماذا أيضا؟ كان هناك منتدى للحوار تابع لليونسكو.. تمنيت دخوله لكن الأبواب كانت مغلقة لأن الحوار كان قد بدأ و التصوير قائم.. ركن التوقيع كان خاليا كما توقعت،، في اليوم الأخير و صباحا،، من النادر أن يتواجد أي كاتب.. تمنيت لو التقيت بعبده خال، هذا الرائع الذي حاز البوكر بجدارة.. صحيح،، نسيت أن أخبركم بهذا.. كنت عند جناح مكتبة الجامعة أسألهم عن كتاب تحت أقدام الأمهات لبثينة العيسى حين لمحت ثلاث نسخ من كتاب ترمي بشرر على الطاولة.. اختطفت نسخة واحدة من باب الاحتياط فقط، أحب الاحتفاظ بنسخ إضافية من الكتب التي أحبها كي أهديها لمن أراه مؤهلا لقراءتها،، كانت تجلس إلى جانب البائع سيدة إماراتية تبدو كبيرة في السن، ترتدي برقعا إماراتيا و شيلة على طراز كبيرات السن هنا.. حتى طريقة حديثها كان أقرب لأسلوب الجدات،، كان واضحا من شكلها أنها ذات إطلاع كبير على الكتب، حين لمحتني أشتري الكتاب قالت لي: يما لا تخلين حد من البنات يقرونه، إقريه بروحج بس.. قلت لها ضاحكة: لا أنا قارية الكتاب من أول ما نزل.. و أكيد ما بخليه يطيح في إيد حد.. تضجر البائع: هذا العبده أصابنا بمصائب، هذي مو ترمي بشرر.. هذي ترمي ب….. و تردد قبل أن يكمل جملته، قلت له: إياك.. فاز الآن و بجدارة!!

حسنا.. الكتب التي اشتريتها، لم تكن كثيرة،، و البعض منها مكرر.. و أظن أني أشتريها للسنة الثالثة على التوالي!! كما قلت نسخا احتياطية : )

ضوء يذهب للنوم - ابتسام المعلا

ترمي بشرر - عبده خال

ولدت هنا ولدت هناك - مريد البرغوثي

منينة - مريم ناصر ( من إصدارات قلم ٢٠٠٩ )

تجربة مقاهي ستاربكس: ٥ مبادئ لتحويل العادي إلى استثنائي - جوزف أ. ميشالي

الكتاب الأخير أثار انتباهي،، ربما أحتاج أن أقرأ في هذا المجال أكثر كي أستفيد منه في مشروعي الخاص - مستقبليا.. أليس من الجميل أن يكون الإنسان متفائلا و طموحا؟ D :

كونوا بخير دائما..

مَعْرَض الكِتَاب

3 مارس 2010

أدركت الآن أني فقدت الإحساس بمرور الزمن حين اكتشفت أن الدورة العشرين من معرض أبوظبي للكتاب قد حانت أخيرا.. هل مر عام بأكمله على عزازيل و كل الأشياء الجميلة المتعلقة بها؟ كأن مرور الأيام أصبح أسرع مما كان في صغري.. أو ربما أنا واهمة ليس إلا،، و إن يكن.. أخذت أفتش في قائمة أمنياتي عن الكتب التي أود شراءها لهذا العام.. لن أقول أني أصبت بخيبة أمل.. لكني أدركت أني تغيرت فعلا عما سبق.. حين كانت قائمة الكتب تمتد على طول صفحتين كاملتين.. ربما باتت أمنياتنا تتقلص كلما مر بنا الزمن.. و بتنا نرضى بالقليل جدا و نقنع به.. لا أريد أن أتمادى في طمعي.. أحاول أن أكون قنوعة قدر الإمكان..

- حديث الأمهات : بثينة العيسى

- نحو الجنوب: طاهر الزهراني

- نزل الظلام: ماجد الجارد

أليست هذه الأسماء كافية جدا؟

حسنا،، ماذا عنكم.. حدثوني عن قوائكم.. لعلي أمد يدي و أتطاول على بعضها..

صحيح،، قبل أن أنسى.. سعيدة بعبده خال.. سعيدة لأنه نال جائزة البوكر لهذا العام عن روايته ترمي بشرر،، هذا الكاتب يستحق أكثر مما يمكن أن تمنحه أي جائزة.. هو سفير الإنسانية و الوجع الصادق.. مبارك لك يا عبده، و مبرك لي.. لأني أعتبر نفسي المعجبة الأولى  بحرفك : )